ابن بسام
320
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وإني رأيت غواة الرّجال * لا يتركون أديما صحيحا [ 1 ] ومن يأذن إلى الواشين تسلق * مسامعه بألسنة حداد ويا سيدي : لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري [ 2 ] وو اللّه ما توهّمت أني أوتى ممّن زعم أنّي أوتيت منه ، مع اتصالي به وانقطاعي إليه ، واتسامي بالتأميل له والتعويل عليه : إنّ المعارف في أهل النّهى ذمم [ 3 ] ولكن : إذا كان غير اللّه للمرء عدّة * أتته الرّزايا من وجوه الفوائد [ 4 ] لقد كان من محاسن الشّيم ، وشروط المروءة والكرم ، أن يهب لي ما أنكر لما عرف ، ويغفر ما أسخط لما أرضى ، ويدفع بالتي هي أحسن ، ويؤثر الذي هو أجمل وأرفق ، ويتوقّف عندما نص عليه من سعاية ، وزف إليه من وشاية ؛ فإن كان باطلا ألغاه ، وفضح المخبر المتقرّب به وأقصاه ، وإن كان حقّا صبر صبر الحليم ، وأغضى إغضاء الكريم وقبل إنابة المعتب ، واقتصد في مؤاخذة المذنب ، فقدّم التوقيف قبل التثقيف ، والتأنيب قبل التأديب : فإنّ الرفق بالجاني عتاب [ 5 ] و * الحر يلحى والعصا للعبد [ 6 ] ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أيّ الرّجال المهذب ؟ [ 7 ] وهو يرى ويسمع أنّ بالحضرة قوما لا يحصرهم العد ، تحتمل سقطاتهم ، وتغتفر هفواتهم ، وتقال عثراتهم :
--> [ 1 ] البيت في الكامل 2 : 309 ، والحيوان 5 : 181 ، ولباب الآداب : 240 ، وعيون الأخبار 1 : 39 ، وقال في الكامل إنه لعلي بن أبي طالب أو أنه كان يكثر التمثل به . [ 2 ] البيت لعدي بن زيد ، ديوانه : 93 وهو مثل ، انظر : فصل المقال : 265 ، 484 ، والخزانة 4 : 460 . [ 3 ] عجز بيت للمتنبي ، وصدره : « وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة » . [ 4 ] البيت لأبي فراس الحمداني ، ديوانه : 83 . [ 5 ] عجز بيت للمتنبي وصدره : ترفق أيها المولى عليهم . [ 6 ] من أرجوزة لبشار ، ديوانه ( جمح العلوي ) : 85 . [ 7 ] ديوان النابغة الذبياني : 78 .